منتديات دواوين الثقافية و الفنية منتديات تعنى بالأدب والثقافة والفن.
 

 

 فرح مع إيقاف التنفيذ

اذهب الى الأسفل 
2 مشترك
كاتب الموضوعرسالة
الحسن فرتيني
عضو متميز
عضو متميز
الحسن فرتيني


المدينة : العرائش
عدد المساهمات : 98
معدل النشاط : 181
تاريخ التسجيل : 14/07/2012
الموقع : www.da-wawin.com

فرح مع إيقاف التنفيذ Empty
مُساهمةموضوع: فرح مع إيقاف التنفيذ   فرح مع إيقاف التنفيذ I_icon_minitimeالإثنين 27 أغسطس - 16:49

[size=18]"
" من سيرافقهما إلى الفندق؟"
قبل نهاية السؤال، سمعت فرقعة اصطدام وكأنها قنبلة انفجرت أمام بوابة القاعة. هلع الجميع إلى مكان الصوت ليجدوا سيارة التاكسي الكبير معانقا بحميمية كبيرة سيارة الكولف الحمراء اللون ، والمزركشة بعدد من الورود وبقطن ملون . ربما كانت سيارة الكولف هي الصنارة التي غمزت و أسقطت الفتاة في شراك الزواج .
-"انه فأل قبيح" صاحت أم العريس في وجه أم العروس".
-"نعم ،صدقت ، فال شؤم على بنيتي "قابلتها بعنف أم العروس و نسيا إنهما قبل بضع ثواب كانا يرقصا بعضهما على النغمات الطقطقة الجبلية و بينهما العروسان في نضرات ملتهبة وكأنهما ينتظران نهاية الحفل لدخول جنتهما التي طال انتظارها .
تدخل الجمع لفض السجال .وخرجوا إلى الطريق غير آبهين بلباسهم ألسهري الذي تجر ثناياه في الأرض. في السيارة كان أخو العروس مرتديا بدلتا رمادية مع رابطة عنق زرقاء من النوع الرفيع. بدا مذهولا من الصدمة التي أفقدته التعبير، بجانبه فتاة صغيرة في مقتبل عمرها على ملامحها الصفراء تبدو شدة الهول .
-"الحمد لله، لم يصب أحد بأذى." أما صاحب التاكسي فقد انهال عليه المدعوون ،من يشتمه بأقبح الشتائم ، ومن يحاول ضربه ،و من يهدئ الوضع حتى لا تفسد نهاية السهرة.
خرج عبده مع عروسه ليرى المأساة نصب عينيه. إنها سيارته التي كان يفتخر بحصوله عليها من الديار الإيطالية. خرج من ثوبه الجميل ليمطر اللحظة الجميلة بجام من الشتم للمتسبب في تعكير صفوها
وللعين التي تتبعه أينما حل و ارتحل و التي لها جذور لا تقتلع من التقاليد
-"يجب أن تذهب إلى الفندق الآن و اترك لنا الاهتمام بحل المشكلة"قال الأب وهو في حالة من الحزن على
السيارة التي ضاعت.أخذ عبده عروسه من يدها الناعمة وركبا سيارة كانت متوقفة عند البوابة وراحا يغزلان نسيج الحدث بصمت كبير.وصلت السيارة إلى فندق غالي الثمن فوجدا في انتظارهما المسئول والنادل و نساء عاملات يزغردن.كان الاستقبال فريدا اذ الضيفين هده المرة من النوع الرفيع.دخلا الغرفة المخصصة وكأنهما في فيلا فسيحة متوهجة بأنواع من الديكورات المستوردة والمحلية تسر الناظرين. وضع عبده يده على خصر عروسه وهو يروي الأحداث التي لا زالت عالقة بذهنه، وكيف ينساها وقد راحت ضحيتها عروسه التي ذهب من أجلها إلى الضفة الأخرى وكانت هي حلم حياته.
أما زمردة فكانت منهكة من تفاصيل الفرح التي لم تنتهي بعد، وأيضا مشدوهة للحادث الذي كانت ستروح ضحيته لولا تدخل القدر، وكذلك غضب الزوج الذي لا زالت ترتاب في استقامته. جلست على الأريكة، صامتة لا تنطق ببنت شفة واضعة أناملها الملفوفة في قفازين أبيضين شفافتين، ترقب في استحياء وتمعن في تصرفات عبده وتشرب كلماته المنقطة بأبهى الشتائم.
بدأ العريس بفتح زرائر قميصه وهو يقول:
-" 30 ألف درهم ضاعت في الحفل وفي النهاية تتعرض سيارتي للتلف بسبب سائق مجنون، تبا لها من ليلة."
نظر إلى زوجته التي لا تكاد ترمقه إلا بأسفل العينين ثم أتم عباراته وهو يلبس البيجاما الحمراء:
-" لقد اشتريتها من إيطالي ب 50ألف درهم مغربية، إني ألعن اللحظة التي جئت فيها إلى المغرب."
ذهب إلى مرآة الحمام وهو يهمهم بكلمات لا تفهم ثم رفع صوته في غضب:
-" وأنت ألا تغيري ملابسك؟"
قفزت زمردة من مكانها وذهبت إلى السرير كطاووس جريح يجر ألوان ريشه الزاهية في أسى وأسف على غرابة القدر. جلست على طرف السرير وهي في حالة ترقب، وعيناها السوداوات تمطر دمعا دافئا ينزل على خديها المحمرتين كالورد المقبل لندى الفجر. إنها لم تكن مستعدة للزواج ولكن إصرار الوالدين اللذان اتخذا القرار من دونها كان بمثابة أمر.
رن جرس المحمول، فرد عبده:
-" قلت لك يا أمي ليس بعد".
وراح يصول ويجول في الغرفة وهو في حالة انتظار. قامت زمردة من السرير وتوجهت إلى شبه غرفة ملفوفة بستائر شفافة وأخذت في تغيير ملابس السهرة وعبده يراقبها بعين من انتظر كثيرا ولا زال. سمعت طرقات طفيفة على الباب، فتح عبده فإذا بالنادل يدفع أمامه عربة مذهبة تحوي طرطة وشموعا وكؤوسا جميلة ووعاء أخضر اللون تخرج من فوهته رائحة لم تشم زمردة مثلها في حياتها، ترك العربة وتوجه نحو الباب قائلا:
-" هذا في الخدمة، سيدي، هدية الدار لكل عروسين".
أعطاه عبده دريهمات وأغلق الباب وراءه ثم توجه نحو عروسه، وضع يده على شعرها الناعم والمتناغم في تسريحته مع اللحظة المجهولة التي يخاف منها كل العرائس.
-" ستبقي هنا بالمغرب، ستكونين اليد اليمنى لأمي لأنها تعيش وحيدة."
ردت زمردة وهي مندهشة لقرار عبده:
-" وأنت، ستغيب كثيرا؟ إذن لم الزواج؟"
-" كانت فكرة أمي ولم أستطع مخالفتها، أما أنا فإني لا أحب الارتباط الآن، تزوجت لمساعدتها فقط، وحتى أنت قبلت الزواج لغاية في نفسك، أليس كذلك؟"
-" إذا كنت قد قبلت فلكي أعيش مع زوجي وأنجب أطفالا وأعيش مستورة كالأخريات، والآن وقد قلت ما قلت فإني لن أسمح في استعبادي."
نهض عبده من مكانه، وهو يصرخ في وجه العروس ولعابه يتطاير من شفتيه:
-" أنت مجنونة، وأنا لن اسمح لك ولوالديك باستغلالي، أتسمعين؟ والآن كفانا كلاما، إنهم ينتظرون في البيت."
- "لن أسمح لك بلمسي وكما قلت لك، لا أريد الارتباط."
قامت زمردة من السرير متوجهة إلى ملابسها، اعترض طريقها وكأنه في الحلبة، جرها إليه. توسلت إليه وهي تدفع عنها ثقله ولكن بدون جدوى فصفعته على وجهه.
لم يستسلم عبده، فقام بضربها وهو يلعن تلك اللحظة، ويشتم القدر الذي جاء به إلى بلده، فصاح بأعلى صوته غير مباليا، ناسيا أنه في فندق:
- " لن أطلقك، وسأعلن أنك لست عذراء أمام العائلة، وستندمين على هذه اللحظة."
- في هذه الأثناء خرت زمردة في الأرض كثور مذبوح بسكين حادة، فقذفها في ليلة عمرها كان بمثابة موت لها دون خروج روحها، كيف لا وقد سمعت كلاما يلسع وكأنه سم منفوث من فوهة ثعبان
كاسر. التعلق بالسيارة ذات الأرقام الغربية يعني التعلق بسجن ليس كالسجون بل أنكى وأمر. تذكرت زمردة أصدقاء دراستها الحالمين، تذكرت بينهم ذلك الشاب المعتصم في العاصمة من أجل عمل شريف ينقذه وعائلته من الضياع، ذلك الشاب الذي كان في الأمس القريب يهدي لها كلمات شاعرية ويطلب منها الانتظار حتى يكون جديرا بفتح بيت مفعم بالحب والاحترام.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سعيد محمودي
المدير العام
المدير العام
سعيد محمودي


المدينة : الدار البيضاء
عدد المساهمات : 7236
معدل النشاط : 12091
تاريخ التسجيل : 08/12/2009
الموقع : www.da-wawin.com

فرح مع إيقاف التنفيذ Empty
مُساهمةموضوع: رد: فرح مع إيقاف التنفيذ   فرح مع إيقاف التنفيذ I_icon_minitimeالثلاثاء 28 أغسطس - 16:44

اخي العزيز الاستاذ الحسن فرتيني
يسعدني أن اتجو ل في صفحاتك واتمتع بيما يبدعه قلمك
من ابداع متقون
تقبلي مروري وشكري
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فرح مع إيقاف التنفيذ
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» مع وقف التنفيذ

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات دواوين الثقافية و الأدبية :: خلجات سردية (بإدارة مولاي علي درار) :: الأقصوصة-
انتقل الى:  
أركان منتديات دواوين الثقافية و الأدبية