منتديات دواوين الثقافية و الفنية منتديات تعنى بالأدب والثقافة والفن.
 

شاطر | 
 

  معاني شيوخ الكلام (الحلقة الثانية عشرة)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سعيد محمودي
المدير العام
المدير العام
avatar

المدينة : الدار البيضاء
عدد المساهمات : 7236
معدل النشاط : 12091
تاريخ التسجيل : 08/12/2009
الموقع : www.da-wawin.com

مُساهمةموضوع: معاني شيوخ الكلام (الحلقة الثانية عشرة)   السبت 13 أغسطس - 2:21


فاسيات شاركن أزواجهن في "نزاهات" خاصة

أبدع “شيوخ الكلام”، قصائد ملحونية رائعة بمعان مختلفة زخرفوها بشكل ميزها عن كل ألوان الشعر في عاميته وفصاحته، وتلاوين الغناء في إيقاعاته. وتستحق قصص تجاربهم، إبحارا وبحثا قد لا تكفي محدودية حلقاته، في محاولة نفتح أعين القارئ فيها، على حقائق مذهلة نترك إليه، اكتشافها.

لم تقتصر خرجات «النزاهة» على الرجال، بل كانت نساء فاس يرافقهن أبناءهن في خرجات عادة ما كانت تنطلق من حومة المخفية، بمرافقة الخدم الحاملين لأواني من الفضة والنحاس، مملوءة بما لذ وطاب من الأكل، بما في ذلك «الشابل» المقلي، المصطاد حينها من نهر سبو، قبل أن يندثر منه.
«كبل فصل الربيع واللبان (زهور) فتح نوارو.. خرجوا خوضات فاس يوم الجمعة يخضارو».. ذاك ما قاله شاعر الملحون وهو يستهل قصيدة في وضف خرجات النزاهة، ساردا أنواع الأكلات اللائي تتزودن بها، خاصة البقولة والبوبال والزيتون الحامض والليمون المصبر والمندق، والحلويات بمختلف أنواعها.
بعد أن يسرد حلويات كعب الغزال وغريبة العقبة والبهلة، والزبدة والقراشل والفقاس، وغيرها من تلك المتزود بها، من قبل نساء فاس عند كل جمعة في خرجاتهن إلى الطبيعة ضواحي المدينة أو جنان السبيل، لا ينسى التذكير بمرورهن وزيارتهن لضريح علي بوغالب دفين باب الفتوح.
ويواصل الشاعر، «سرابته» في وصف هذه «النزاهة»، «بوغالب واضح الكرايم، زاروه وسارو. العشيق بحالي كدات نارو غزبات وشابات شافو في وتغامزوا علي، نلحكهم دايزات فباب الفتوح فوحد العشية. منهم واحدة دوات قالت لي: يا صاحب الشجية، قرب لهنا تشاهد الحسن من اخيارو».
وينقل ذاك الحوار الخفي بين الفتاة والشاعر أو «شيخ الكلام»، على لسان الحسناء التي تدعو العاشق الولهان إلى الدنو من الموكب، للاستمتاع بالجمال، بقولها «تشوف السر والبهاء ولباسو وأنوارو»، قلت أن يجيب المتيم: «بمحاسنكم تزارو، من شاهدهم ما يصيب صبرة مجروح ما نظن يبرا».
ويضيف الشاعر وهو ينقل لوحة الافتتان بين الطرفين، «قالت لي بوحرام زهرة: يا عشاق الريام، إيوا سيدنا كان انت مغروم، رواح معانا»، في دعوة صريحة للوقوف على مقدار الجمال، عن قرب، على أساس تقدمه للخطبة، لأن «على رضانا تشوف الزين والبهاء المسرار. هما الناشدات الاشعار».
وكان لبعض الفاسيات ملكة خاصة في إنشاد شعر خاص يتغنى ب»العروبيات»، خاصة لما تكن الفتيات بصدد اللعب بما عرف حينها ب»موطايشة» أو «الطياشة»، بربط حبل إلى جدع شجرة والتحرك في الاتجاهين، على إيقاع أناشيد خاصة عفوية ومرتجلة «تونس ألفة اللحظة».
ولا يقف الشاعر عند هذا الحد، بل يزيد في إمتاع سامع القصيدة، وهو يقول «أنا سيدنا سرت معاهم لاهت الغوالي دارو في سباط عالي، قيلت سالي سليم دون هموم»، ليخلص إلى أن معاينته ومرافقته لموكب «النزاهة»، أمتعته كثيرا بعد استمتاعه بجمال الجسد والطبيعة السالبة للعقل.
ويقول محمد السوسي فنان الملحون، أن العشق أيام زمان، «كان موسما بالاحترام وطيب الأخلاق، عكس ما هو عليه الأمر حاليا»، مشيرا إلى أن سيدة الأكبر سنا في موكب «النزاهة»، هي التي كانت تتكلف بمحاورة العاشق واستفساره عن حياته ومدخوله، تمهيدا للخطوبة في حالة الإعجاب.
وأوضح أن «نزاهة» نساء فاس، حظيت باهتمام الكثير من ناظمي شعر الملحون، بمن فيهم الشيخ مبارك السوسي الذي كان فقيها وصاحب «مسيد» بحومة المخفية بفاس العتيقة، الذي قال في حربة إحدى قصائده «خوضات يحيرو العقل نحكيهم غزلان.. يوم الجمعة خرجو لريام (البنات)».
ولم يكتف بذلك بل حدق في وصف «نزهة» بنات فاس البالي، في قصيدة قال في حربتها «خرجو بنات فاس البالي بغرامهم شطنو بالي»، فما اعتبر الشيخ الجيلالي متيرد، أقدم شعراء الملحون ممن اهتموا بالمجال، بل كان شيخ الأشياخ وسبق كل الشعراء، إلى كل المواضيع المتداولة في هذا الفن. ووصفه محمد السوسي، ب»الجسر» الذي أخذ منه كل شعراء الملحون، لأنه كان سباقا إلى التطرق إلى مختلف المواضيع في الغزل والمرأة والدين وغيرها، وحتى في وصف «نزاهة العيالات»، كما الحال في قصيدة تحمل عنوان «شعبان»، التي يبدي فيها افتتانه بجمال نساء فاس والطبيعة الحاضنة.

الصباح حميد الأبيض (فاس)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
معاني شيوخ الكلام (الحلقة الثانية عشرة)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات دواوين الثقافية و الأدبية :: نسمات زجلية :: قصائد الملحون-
انتقل الى:  
أركان منتديات دواوين الثقافية و الأدبية